هذه الحياة التي بدأها أحمد عز في أوائل التسعينات وانتهى بها وهو يحمل ثروة تقدر بحوالي 40 مليار جنيه دون أن تقوم الدولة بمساءلته من أين لك هذا؟ بل وقامت بحمايته من استجوابات نواب الشعب ووفرت له الغطاء القانوني والسياسي في الكثير من الأحيان من أجل تحقيق تلك المكاسب التي لا سند لها تقابلها حياة أخرى بدأها الشاطر اقتصاديا في أوائل الثمانينيات تنتهي الآن بثروة يقدرها البعض بحوالي 40 مليون جنيه وتقدرها الدولة بحوال 15 مليون جنيه فقط ومع ذلك تتهم الرجل بغسيل الأموال وكأن الحصول على 15 مليون جنيه في نظر الحكومة المصرية يحتاج لمجهود شاق يفوق مجهود الحصول على 40 مليار جنيه، وبعيدا عن اللوغريتمات الحكومية ويجد خيرت الشاطر أو الصقر الكامن الذي يرعب حكومة مبارك بأكملها ولد في الدقهلية عام 1950 ومتزوج وله عشرة أولاد وثمانية أحفاد طبعا أسرة خيرت الشاطر متماسكة وطبيعية ولم نسمع في يوم إشاعة على الرجل تقول بأنه يسعى خلف راقصة معينة أو فنانة جميلة بينما هناك شائعات تنشرها الصحف ويسمعها الناس عن علاقة بين عز وميرفت أمين قد تنتهي بالجواز وغيرها من الفنانات.
خيرت الشاطر حاصل على بكالوريوس هندسة الإسكندرية بالإضافة إلى عدة شهادات أخرى لا يحلم بها أحمد عز أو لا يهتم بها من الأصل مثل ماجستير الهندسة من جامعة المنصورة- وليسانس الآداب جامعة عين شمس قسم اجتماع - ودبلوم الدراسات الإسلامية من معهد الدراسات الإسلامية – ودبلوم المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة – ودبلوم إدارة الأعمال جامعة عين شمس – ودبلوم التسويق الدولي جامعة حلوان
.وفي الوقت الذي كان فيه أحمد عز يتعلم كيف يلعب على الدرامز أو يبحث فيه عن ملهى ليلي أو فندق خمس نجوم للعمل ضمن فرقة موسيقية كان خيرت الشاطر طالب إعدادي هندسة يقود انتفاضة الطلبة 68 ويقيم معسكرا داخل كليته التي حاصرتها قوات الأمن ويحمس الطلاب ويسيطر على انفعالات أصدقائه رغم أنه كان الأصغر سنا وينتهي الحصار ويذهب خيرت إلى معتقل الحضرة وتصدر الدولة قرارا خاصا بتجنيد خيرت الشاطر رغم أنه لم يبلغ السن القانونية لدخول الجيش ويعود في 1972 ليقود الطلاب مرة أخرى في حركة طلابية جديدة عام 1973 ويلقبه زملائه بالزعيم.
كان خيرت الشاطر طالبا مجتهدا وصاحب سمعة طيبة بين زملائه هاديء الصوت لا ينفعل كان نموذجا للأبن المصري الذي تتمناه في بيوتنا يحصل على تقدير امتياز في كهرباء الاتصال ويتم اضطهاده بسبب نضاله السياسي، وكما يغلقون شركاته الأن بسبب نضاله السياسي قانون من قبل يرفض تعيينه في الجامعة بسبب قيادته للحركة الطلابية فيعود الشاطر إلى المنصورة ويتم تعيينه بجامعتها التي كانت جديدة وفي حاجة للأساتذة والمعيدين وظل بالجامعة حتى أصبح مدرسا مساعدا بكلية الهندسة حتى عام 1981 حينما أصدر السادات قرارا بنقله خارج الجامعة ضمن قرارات سبتمبر 1981.
سافر بعدها خيرت الشاطر إلى دول الخليج ثم ذهب إلى لندن للحصول على الدكتوراة وبدأ نشاطه التجاري من هناك فقد ورث خيرت الشاطر عن والده تجاره وأراضي زراعية وكان والده من التجار المشهورين في الدقهلية.عاد خيرت الشاطر من السفر وأسس مع حسن مالك المعتقل معه الآن شركة سلسبيل والتي كانت من أولى وكبرى شركات الحاسب الآلي في مصر بالإضافة إلى عدة مشروعات أخرى مثل تنظيم وإدارة المعارض إلى عدة مشروعات أخرى مثل تنظيم وإدارة المعارض الكبرى وتمليك المشروعات الصغيرة بالتقسيط وإنشاء سلاسل من محلات تجارية في مجالات مختلفة بالإضافة إلى تأسيس شركة لتصدير الخامات للخارج والعمل في المجال الزراعي والحيواني.
ونظرا للنجاحات التي بدأ يحققها خيرت الشاطر تم اختياره عضوا في مجلس إدارة المصرف الإسلامي ومجلس إدارة بنك المهندس والعديد من الشركات المساهمة الأخرى.وفي الوقت الذي بدأ فيه مشروع سلسبيل يتطور وبدأ خيرت الشاطر في استيراد التجهيزات اللازمة لتصنيع الحاسب الآلي في مصر وبعد أن وصلت المعدات إلى ميناء الإسكندرية تم القبض عليه وتقديمه للمحاكمة ومصادرة كل الإجهزة وإغلاق الشركة وبعد 11 شهرا تم تبرئته ولكن ظلت الشركة مغلقة ولم يحصل على أمواله حتى الآن.
ولك أن تتخيل أننا كنا في ذلك الوقت 1992 نملك إمكانية وجود شركة مصرية تصنع الحاسب الآلي في القاهرة ... لك أن تتخيل كم الخسارة التي خسرتها مصر والفرصة التي أهدرها الجهاز الأمني في أن تكون مصر الدولة رائدة بجد في ذلك المجال على مستوى منطقة الشرق الأوسط ولكن تقول لمين؟وحتى تعرف الفرق بين رجل الأعمال الذي تزوج الحكومة ورجل الأعمال الذي تضطهده الحكومة راجع التواريخ وستجد أنه لم تكن تمر سنة على أحمد عز إلا حصل على مكسب مادي من الهواء أو منصب سياسي غير مبرر بينما لم تكن تمر سنوات على خيرت الشاطر إلا وكانت الدولة تستضيفه في سجونها وتغلق له شركاته وتصادر أمواله.
عام 1995 شهد اعتقال آخر لخيرت الشاطر حيث حكم عليه بخمس سنوات خرج منها ليستأنف نشاطه الاقتصادي في مجال الأدوية وتصدير المنسوجات للخارج وأسس في ذلك الوقت شركات مثل حياة للأدوية والأنوار للأدوات الكهربائية ومالك ورواج وغيرها.
في هذه الأيام حدث نفس السيناريو بالضبط في الوقت الذي كان فيه خيرت الشاطر يقوم بشراء ارض في 6 أكتوبر من أجل أنشاء مصنع لتصنيع الأثاث على الطراز التركي يعمل به آلاف العمال المصريين قامت الدولة بالقبض عليه ومصادرة أمواله... هل تعرف مقدار الأموال المديونة بها الدولة لخيرت الشاطر منذ عام 1992 وحتى الآن؟ أعتقد أنها كثيرة جدا ويمكن أن تكون هي نفس الفلوس التي تمنحها الدولة لأحمد عز ليقوم بغسيلها على اعبتار أنها مجهولة المصدر.
الفرق بالطبع كبير بين أحمد عز الذي يمثل رجل أعمال الدولة وخيرت الشاطر رجل أعمال الإخوان الذي تضطهده الدولة ففي الوقت الذي كانت مشروعات خيرت الشاطر الاقتصادية تحمل الصفة التنموية "حاسبات أدوية وغيرها" أي مشروعات تفيد البلد وتوفر مساحة من العمالة لصناعة جديدة ومهمة وحيوية مصر في حاجة إليها فإن أموال أحمد عز كلها تأتي على حساب الشعب المصري سواء عن طريق التعامل في البورصة أو احتكار الحديد أو سياسة إغراق السوق وبينما كان خيرت الشاطر ينشر مشروعاته التجارية في الشمال والجنوب الذي لا تهتم به الحكومة ويفتح المزيد من بيوت العاملين كان أحمد عز يساهم باحتكاره في إفلاس أكثر من 20 ألف شركة مقاولات بسبب أسعار الحديد التي كان يحددها بمزاجه محتكرها الأول وكان عدد كبير من أصحاب مصانع الحديد يهدد بتصفية أموالها والهجرة بسبب هيمنة أحمد عز على السوق.
رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية
.jpg)
0 التعليقات:
إرسال تعليق