خيرت الشاطر ورث عن أبيه تجارة وأرضا زراعية وسافر للخارج من أجل تنمية ثروته وكلما افتتح مشروعا أغلقته الحكومة وصادرت أمواله ونصف عمره ضاع في المعتقلات.. وأحمد عز كان يلعب درامز في ملهي ليلي وأتصور مع جمال مبارك وتبرع لجمعية جيل المستقبل واحتكر الحديد وثروته أصبحت 40 مليارا
ربما يكون خيرت الشاطر رجل الأعمال القوى داخل جماعة الإخوان المسلمين ونائب الثاني للمرشد، والذي تم التحفظ على أمواله وغلق شركاته نموذجا لرجل الأعمال الإخواني الذي تلاحقه الدولة منذ بدأ نشاطه التجاري ورغم ذلك هو مستمر في تحقيق المزيد من المكاسب على الرغم من أن أي اتهام من الاتهامات التي توجهها له الحكومة منذ عام 1992 كفيل بأن يسقط أي تاجر بالضربة القاضية التي لا يقوم بعدها أبدا.
نموذج خيرت الشاطر كرجل أعمال سياسي تضطهده الدولة لاختيار شبيه له لكن على الجانب المضاد فإذا كان الشاطر رجل أعمال ناجحا ذا سمعه جيدة رغم اضطهاد الحكومة له، فإن أحمد عز نموذج لرجل أعمال ترعاه السلطة وستخدمها هو لتحقيق المزيد من المكاسب على حساب الدولة نفسها ومواطنيها الغلابة.
وتتبع السيرة الحياتية والتجارية لكلا النموذجين والمقارنة بينهما كفيل بأن يلقي لنا الضوء على المهزلة التي تعيشها مصر ... أحمد عز وخيرت الشاطر يعبران تماما عن هذين النموذجين المتناقضين فكلاهما في نفس المرحلة العمرية تقريبا "خيرت يكبر عز بتسع سنوات فقط" وأحمد عز خريج هندسة الإسكندرية ، كما أن مكان كل منهما في جماعته يشبه مكان وقوة الآخر.. خيرت هو الرجل القوي في صفوف الإخوان والعقل المدبر للجماعة وأحمد عز هو رجل التخطيط ورجل جمال مبارك في الحزب ولذاك فهما أفضل من يمثلا النموذجين، خيرت كرجل أعمال إخواني صاحب سمعه جيدة تضطهد السلطة وعز كرجل أعمال تقرب من السلطة وتربح تحت رعايتها وسمعته الاقتصادية السياسية تحتها ألف خط أحمر واخضر وبكل الألوان.
وقد يمتلك خيرت الشاطر سيرة مالية وشخصية واجتماعية وسياسية واضحة ومعروفة للجميع على عكس أحمد عز –الإمبراطور الحديدي كما يلقبونه سيرته المالية والاجتماعية والشخصية تشبه كثيرا بيوت جحا في تركيبها.. كلها طرق ملتوية ومتاهات تملؤها الاتهامات والشائعات التي وجهت له بشكل رسمي تحت قبة مجلس الشعب.
أحمد عز الذي ولد في يناير 1959 ودخل جامعة القاهرة وحصل على بكالوريوس هندسة واشتهر بأنه كان شابا رومانسية يحب الموسيقى الغربية ويحترف العزف على الدرامز (طبلة متطورة شوية) بدأ حياته عازفا ضمن فرقة موسيقية بأحد فنادق القاهرة الشهيرة عام 1987 كما روي رجل الأعمال رامي لكح في دراسة أعدها "معهد كارنيجي" الأمريكي عن المقربون من جمال مبارك وإذا كان أحمد عز قد حاول كثيرا أن يقنع الرأي العام بأنه سليل عائلة غنية منحته ورثا كبيرا استطاع أن يكبر به ويطوره فإن المتداول عنه – طبقا لرواية النائب طلعت السادات – انه كان من أسرة مستورة وضعها المالي كان طبيعيا وكانت تمتلك ورشا للحدادة تطورت لتصبح محلا لبيع الحديد وتلك التجارة لم تكن لتصبح بداية تحقق له ثروة تقدر الآن بحوالي 40 مليار جنيه وربما كان أحمد عز قد عانى نفسيا كثيرا حينما وجه له طلعت السادات في المجلس العام الماضي كلاما بمعنى أنه ينتمي لأسرة متواضعة مما دفع عز للرد عليه بأن جدوده معرفون بنفوذهم وثروتهم وهو الرد الذي عبر عن أزمة نفسية لدى أحمد عز أكثر مما عبر عن الحقيقة التي تقول إن عز كان فعلا ينتمي لأسرة لم يعرف عنها امتلاك ثورة هائلة كما لم يعرف عنها وجود أشخاص أصحاب نفوذ سوى سيد زكي وكيل مجلس الشعب السابق ورئيس اتحاد التعاونيات في فترة الثمانينيات والذي قيل إنه يرتبط بصلة قرابة مع أحمد عز.
في بداية التسعينات بدأ أحمد عز نشاطه الاقتصادي حينما تقدم للمهندس حسب الله الكفراوي وزير التعمير الأسبق بطلب الحصول على قطعة أرض في مدينة السادات لإقامة مصنع لدرفلة الحديد ولم تكن قيمته تتجاوز 200 ألف جنيه وحتى عام 1995 لم يكن هناك على الساحة شخص يدعي أحمد عز – مع بداية هذا العام بدأت استثمارات عز مع مشروع سيراميك الجوهرة وبدأت صور أحمد عز تظهر للمرة الأولى على صفحات جريدة الأهرام المتخصصة في الاقتصاد والإنتاج ونحن نعرف سمعة تلك الصفحات التي يدفع لها رجال الأعمال من أجل البحث عن مزيد من النجومية التي تفيد في السوق وتساعد كثيرا في أنظمة التحايل ... هكذا كانت بداية الظهور ظهور برشوة.
أصبح ظهور عن طبيعيا بعد المساحات الكبيرة التي نشرت في هذه الصفحات لتتحدث عن استثماراته، وكان عز وقتها يبحث عن مظلة تحميه وجدها في شخص نجل الرئيس، حتى شهد مؤتمر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 1996 والظهور الأول للثنائي الذي لن يفترق بعد ذلك وشاهد الناس كلها أحمد عز وهو يجلس باسما بجوار جمال مبارك .. وهو يبحث عن عيون الكاميرات التي ترضي غروره وتمنحه صورة الانطلاق بجوار ابن الرئيس الدفع الفوري له أهمية كبرى في حياة أحمد عز ومثلما دفع للصفحات المتخصصة بالأهرام، دفع أيضا لجمال مبارك ولكن بطريق غير مباشر، فقد أدرك عن أن صورته التي ظهر فيها بجوار نجل الرئيس ثمنها غال فبادر بالحفاظ على علاقته بجمال وكان أول المساهمين في جمعية جيل المستقبل التي بدأ بها جمال مبارك رحلة صعوده وكان هذا عام 1998 ، من 1998 حتى 2000 كان أحمد عز يجني ثمار توطيد علاقته مع جمال مبارك فقد شهدت تلك الفترة نموا هائلا في استثمارات رجل لا يعرفه أحد، بدأ يحتكر صناعة السيراميك مع أبو العينين وزاد نشاط مصنع الحديد وأنشأ شركة للتجارة الخارجية وامتلك مثله مثل مجموعة من رجال الأعمال المقربين من السلطة مساحات من الأراضي في السويس وتوشكى وأصبح وكيلا لاتحاد الصناعات ولكن اللعبة الكبرى كانت عام 1999 حيث استغل عز أزمة السيولة التي تعرضت لها شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب الدخيلة بسبب سياسات الإغراق التي سمحت بها الحكومة للحديد القادم من أوكرانيا ودول الكتلة الشرقية فتقدم بعرض للمساهمة في رأس المال، وبالفعل تم نقل 500ر543 سهم من اتحاد العاملين المساهمين بشركة الدخيلة لصالح شركة عز لصناعة حديد التسليح وبعد شهر واحد تم إصدار ثلاثة ملايين سهم لصالح العز بقيمة 456 مليون جنيه وبعد ذلك وفي شهر ديسمبر من فنس السنة أصبح عز رئيسا لمجلس إدارة الدخيلة ومحتكر لإنتاج البيليت الخاص بحديد التسليح وهذا التعيين جاء مريبا لأنه تم على أساس أن عز يمتلك 27% من أسهم الدخيلة رغم أنه لم يقم بسداد ثمن الأسهم التي اشتراها.
جنى عز ثمار ما دفعه كمساهمة في جمعية جمال مبارك في سنتين فقط على المستوى المادي بعدها بدأ ي جني الثمار على المستوى السياسي فبدون أي مقدمات وجد أحمد عز نفسه في فبراير 2002 عضوا في الأمانة العامة للحزب الوطني ضمن الهوجة الأولى لدخول رجال الأعمال مجال العمل السياسي على يد السيد جمال مبارك، وكان دخول عز متوازيا مع جمال مبارك وهو التوازي الذي سيستمر كثيرا غير أن أحمد عز سبق جمال مبارك ورشح نفسه في انتخابات 2000 وتم تفصيل دائرة منوف على مقاسه على اعتبار أن مصانعه موجودة بمدينة السادات وأصوات العمال وحدها كفيلة بنجاحه وهو ما كان وفجأة أصبح أحمد عز وبدون أي مقدمات كذلك رئيسا للجنة التخطيط والموازنة في مجلس الشعب وفي الوقت نفسه أصبح أحمد عز زميلا لجمال مبارك ضمن لجنة الإصلاح التي تشكلت في الحزب الوطني بعد الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات وفي سبتمبر 2002 كان المؤتمر العام للحزب وكان أحمد عز على موعد مع لعبته القديمة التي تفتح أمامه الأبواب المغلقة إنها لعبة الدفع الفوري أنفق عز بسخاء على المؤتمر وكالعادة حصد ما دفعه وأصبح عضوا في أمانة السياسات ولم يكن مجرد عضو عادي بل كان من المسيطرين والمحركين الأساسيين كما قال الدكتور أسامة الغزالي حرب بعد خروجه من الحزب وأصبح واضحا للكل أن عز قد أصبح رجل جمال مبارك الذي أسند له وبدون مقدمات أيضا رئاسة لجنة الحفاظ على الأراضي الزراعية وفي عام 2003 كان هناك تدشين رسمي لتلك العلاقة حينما كان أحمد عز رفيقا لجمال مبارك أثناء سفره إلى الولايات المتحدة.
وكان عز يأبى أن تمر عليه السنة دون أن يحصل على قوة ونفوذ أكبر، جاء عام 2004 ليحصل على منصب أمين العضوية وهو المنصب الخطير داخل الحزب الوطني ولكي تعرف مدى أهميته يكفي أن تعرف أنه كان منصب كمال الشاذلي في وقت ما وبالتزامن بدأت فائدة الغطاء السياسي الذي اشتراه عز بفلوسه تظهر تعامل مجلس الشعب مع استجواب النائب أبو العز الحريري ضد أحمد عز بالمزيد من البيروقراطية حتى تم تعطيله .
وفي عام 2005 عاد حديد الدخيلة بدون مبرر وبدون سبب من 1300 جنيه إلى 1030 وهي اللحظة التي اشترى فيها أحمد عز للعبته القديمة الدفع الفوري وقام بتمويل حملة الرئيس الانتخابية وكالعادة لم يخرج من المولد بلا حمص بل حصل على أهم منصب في الحزب وهو أمين التنظيم وللصدفة كان أيضا منصب كمال الشاذلي، لأن عز لا يحصل على مكاسبه بالقطعة فقد حصل بالتزامن على مكاسب طائلة نتيجة احتكاره الحديد وارتفاع سعر الطن والمضاربة في البورصة تحت غطاء حماية سياسية سمح له بالتلاعب الذي جعله يربح 1200 مليون جنيه فيما لا يقل عن ثلاث ثواني بعدما هبط سعر عز حوالي 4 ملايين سهم.
رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية
.jpg)
0 التعليقات:
إرسال تعليق